مكانة بر الوالدين في الإسلام

تكمن مكانة بر الوالدين في الإسلام على النحو الآتي ;
🔻اقتران قضية بر الوالدين بقضية التوحيد
ويرجع ذلك لعظم مكانة بر الوالدين في الإسلام،والتي تتمثل في الاتي ;
-بر الوالدين سبب لدخول الجنه;
جاء رجل اسمه جاهمة، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسولَ اللَّهِ، أردتُ أن أغزوَ وقد جئتُ أستشيرُكَ؟ فقالَ: هل لَكَ مِن أمّ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فالزَمها فإنَّ الجنَّةَ تحتَ رِجلَيها)
-طاعة الوالدين من طاعة الله ورسوله;
{يأيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم}
-بر الوالدين بمنزلة الجهاد في سبيل الله ;
جاء رَجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واستأذَنَه في الجهادِ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحَيٌّ والداكَ؟ قال: نعمْ، قال: ففيهما فجاهِدْ).[٦]
-بر الوالدين سبب لبر الأبناء
كما في موقف إسماعيل من أبيه إبراهيم عليهما السلام:
قال الله تعالى: “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: يَا أَبَتِ، افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ”.
“فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ صَلَاةً عَلَى إِبْرَاهِيمَ”. الصافات
-الوالدين أحق الناس بصحبة المرء
حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ -يعني: صحبتي، قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك[1]. متفق عليه.

🔻مراتب البر
-الإحسان للوالدين ;وذلك بالقول الكريم الذي عبر القرآن بالقول اللين الرحيم، بعيد كل البعد عن التأفف والنهر والزجر.
{وَأَمَّا تَعْرِضَنَّ عَنْهُمَا ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمَا قَوْلًا مَّيْسُورًا}
-الإنفاق على الوالدين ;وذلك يتضمن الصدقة على الوالدين وخدمتهم وتداركهم عند الكبر.
{واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}
-كن سندا لهم وقت الكبر;حيث خلق الإنسان من ضعف ثم من قوة ثم من ضعف.
حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدُهما أو كلاهما فلم يدخل بهما الجنة[1]. رواه مسلم.
-الدعاء لهم {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}
-إدخال السرور على قلوبهم بروح اللطافة والمرح والمزاح انساءا لهموهم.
🔻اقتران عقوق الوالدين بقضية الشرك
ويرجع ذلك لخطورة عقوق الوالدين دنيا واخرى، والمتمثل في الآتي ;
-تعجيل عقوبة العقوق في الدنيا قبل الآخرة.
ومما يدل على ذلك حديث (اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها عقوق الوالدين) ومعنى الموبقات أي المهلكات.
-عقوق الأبناء للاباء.
الحديث الذي رواه البخاري في التاريخ والطبراني وصححه الألباني مرفوعًا: {اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين}
-الطرد من رحمة الله.
{والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين}
-عقوق الوالدين تورث غضب الرب
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “رِضا اللَّهَ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سُخْطِ الْوَالِدَيْنِ” (أخرجه
-عقوق الوالدين من اكبر الكبائر
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من الكبائر شَتْمُ الرجل والديه”. قيل: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: “نعم، يَسُبُّ أبا الرجل فَيَسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أمَّه فَيَسُبُّ أمَّهُ” (متفق عليه).
🔻مراتب العقوق
-النهر والتأفف أمامهم ; كما جاء في قوله تعالى { أما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما}
-الصدقة المصحوبة بالمن والاذى ;
{قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى}
-قطيعتهم بعد الممات;(بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبويَّ شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: نعم؛ الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما)(رواه احمد والطبري)